مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
407
معجم فقه الجواهر
4 - عدد الأيّام : [ لا يصحّ الاعتكاف إلّا ثلاثة أيّام ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وحينئذٍ [ فمن نذر اعتكافاً مطلقاً وجب عليه أن يأتي بثلاثة ] وله أن يأتي بالأزيد . [ وكذا إذا وجب عليه قضاء يوم من اعتكاف اعتكف ثلاثة ] بضمّ يومين ندباً له [ ليصحّ ] له قضاء [ ذلك اليوم ] وإن كان هو مخيَّراً في جعله أوّلًا أو أخيراً أو وسطاً . والمراد باليوم لغةً وعرفاً : من طلوع الفجر إلى غروب الحمرة المشرقية ، فلا تدخل الليلة الأُولى في الثلاثة فضلًا عن الأخيرة ، فالنيّة حينئذٍ عنده لا عندها ، وإن كان الأحوط الجمع بينهما خلافاً للمحكيّ عن الفاضل ، وإن كنّا لم نتحقّقه ، ولثاني الشهيدين فأدخلا الليلة الأُولى فيها وجعلاها محلّ النيّة . ولو نذره كذلك ( أي بدون الليلتين في الأثناء ) كان باطلًا ، خلافاً للشيخ ، وأضعف منه القول بدخول الليلة الرابعة . نعم له إدخالها في الاعتكاف ، أمّا بعضها أو بعض اليوم ، ففي بغية شيخنا الميل فيه إلى العدم ، وعليه إبداء الفرق . وهل يجزي التلفيق في صدق الثلاثة ؟ وجهان بل قولان ، أقواهما الإجزاء . 17 / 166 - 168 5 - مكان الاعتكاف : أ - اشتراط كون الاعتكاف في مسجد : [ لا يصحّ ] الاعتكاف [ إلّا في مسجد ] إجماعاً بقسميه ، إنّما الكلام في تعيينه ، فعن ابن أبي عقيل : أنّه كلّ مسجد ، وعن جماعة أنّه لا يكون إلّا في [ جامع ] وهو ظاهر المصنّف ، بل والمفيد وإن عبّر بالمسجد الأعظم ، إلّا أنّ الظاهر إرادة الجامع منه في مقابلة مسجد السوق والقبيلة ونحوهما من المساجد التي لم يجتمع فيها المعظم من أهل البلد ، ولا أُعدّت لذلك . ولو فرض تعدّد الجامع في البلد الواحد جاز في كلّ واحد منها ، وليس له التشريك بينها في الاعتكاف الواحد مع عدم الاتّصال ، أمّا معه بالباب مثلًا ، ففي بغية الأُستاذ لا تبعد الصحّة ، وفيه نظر . وقال في محكيّ المنتهى : " لو فصل الجامع الذي يجوز الاعتكاف فيه بحاجز جاز أن يعتكف بكلّ منهما ، وليس له أن يخرج عن أحدهما إلّا لضرورة أو حاجة من حرٍّ أو برد أو غير ذلك ، أمّا لو كان أحد الموضعين ملاصقاً للآخر بحيث لا يحتاج إلى المشي في غيرهما جاز أن يخرج من أحدهما إلى الآخر " قلت : والمدار على صدق الوحدة عرفاً ، ولو تعذّر المكث في محلّ النيّة فالأقوى البطلان مع احتمال الاكتفاء بجامع آخر . [ وقيل ] والقائل الأكثر ، كما في الدروس : [ لا يصحّ إلّا في المساجد الأربعة : مسجد مكّة ومسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومسجد الجامع بالكوفة ومسجد البصرة ] بل في محكيّ المنتهى : أنّه المشهور ، بل عن المرتضى والشيخ وابن زهرة والطبرسي الإجماع عليه [ وقائل ] وهو علي بن بابويه [ جعل موضعه ] أي الأخير [ مسجد المدائن ] . وفيه أنّ المتّجه ضمّه مع الأربعة ، كما عن المقنع لا إبداله . [ وضابطه ] عندهم [ كلّ مسجد جمع فيه نبي أو وصي ] نبي [ جماعة ] . ومن المعلوم أنّ الأربعة قد تحقّق فيها ذلك ، والخامس على فرض صحّة الرواية التي تدلّ على أنّ الحسن عليه السلام صلّى فيه يلحق بها . [ و ] كذا مسجد براثا ، بل [ منهم ] كالشيخ في المبسوط والمرتضى في الانتصار -